المسعودي

23

مروج الذهب ومعادن الجوهر

لجرهم عليهم ، وأقاموا ولاة البيت نحو ثلاثمائة سنة ، وكان آخر ملوكهم الحارث بن مضاض الأصغر بن عمرو بن الحارث بن مضاض الأكبر ، وزادوا في بناء البيت ، ورفعته على ما كان عليه من بناء إبراهيم عليه السلام ، وبَغتْ جرهم في الحرم وطَغتْ ، حتى فسق رجل منهم في الحرم بامرأة ، وكان الرجل يدعى بإساف والمرأة نائلة ، فمسخهما الله عز وجل حجرين صُيّرا بعد ذلك وثنين وعُبِدا تقرباً بهما إلى الله تعالى ، وقيل : بل هما حجران نحتا ومُثِّلا بمن ذكرنا وسميا بأسمائهما ، فبعث الله على جرهم الرعاف والنمل وغير ذلك من الآفات ( 1 ) فهلك كثير منهم ، وكثر ولد إسماعيل وصاروا ذوي قوة ومنعة فغَلبوا على أخوالهم جرهم ( 2 ) وأخرجوهم من مكة ، فلحقوا بجهينة ، فأتاهم في بعض الليالي السيل فذهب بهم ، وكان الموضع يعرف بإضم ، وقد ذكر ذلك أمية بن أبي الصَّلْت الثقفي في شعر له فقال : وجرهم دمنوا تهامة في الد هر فسالت بجمعهم إضَمُ وفي ذلك يقول الحارث بن مضاض الأصغر الجرهمي : وفي ذلك يقول الحارث بن مضاض الأصغر الجرهمي : كأنْ لم يكن بين الحَجُون إلى الصفا أنيس ، ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها ، فأبادنا صروف الليالي والجدود العواثر وكنا لإسماعيل صهراً ووصلة ولمّا تدُرْ فيها علينا الدوائر وكنا ولاة البيت من بعد نابت نطوف بذاك البيت والخير ظاهر فبدَّلَنا ربي بها دار غربة بها الذئب يعوي والعدو المحاصر وفيما ذكرنا من أخبارهم يقول عمرو بن الحارث بن مضاض الأصغر الجرهمي :

--> ( 1 ) في بعض النسخ : وغير ذلك من الآيات . ( 2 ) زيادة في بعض النسخ .